الحوا ميم حجج الله على الأمم :
..وقد دار المتجهون للتفسير لكشف السر لينتهوا رغم التباين إلى تأويل آل محمد الطاهرين: وهم العارفين وحجج الله وشهوده.. وفيهم قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: " أنا وهذا حجة على أمتي يوم القيامة " (2)" أنا وعلي حجة الله على عباده (3) وقال النبي المصطفى صلى الله عليه وآله : "أنا وهذا حجة الله على خلقه " (4) وفي ذات السياق قال صلى الله عليه وآله : " أنا وعلي حجة الله على أمتي" (5) وهكذا تتوالى الدلائل النبوية المشرفة لتكشف عن قيمة الأئمة الطاهرين .. كسند وشفعاء وهم فيهم الأمان المستمد من قيم العلي والنبي صلى الله عليه وآله .. جعلهم الله تعالى شهودا رحماء على الخلائق تهرع لهم الجموع والخلائق يوم يرون أنبيائهم يوم المحشر العظيم يقولون نفسي نفسي !! والنبي ألأعظم صلوات الله وسلامه عليه وآله يقول أمتي .. أمتي.. نبينا شفيع الأمم وحجة على كل الظالمين .. لا يمر أحدا إلى الجنان إلا من باب الحبيب محمد صلى الله عليه وآله الطاهرين.. فهم الرحماء وهم الشفعاء .. وفيهم يكتشف سر القرآن في
الحوا ميم .. فهم بحق حماية الأمة وبحم يحميهم العظيم .. وبحم في أرضه ينصرون .. فهم الحجة والمرجع .. ولهم خلقت السموات .. والأراضين بشهادة الرب الخالق .. فليدرك الجمع السر .. وليحتمي المرابطون والشاهدون في كل هذا العالم بأزمة الحق المحمديون..
فهم الحروف المعجزة " الحوا ميم ".. وكانت هذه الكلمات المعجزة هي التي عبر الله عزوجل عنها في قرآنه ب " الكلمات " عنوان الغفران لأبي البشر المقدس " آدم " عليه السلام وقد وضحته سطورنا .. في دعوات آدم عليه السلام وسؤاله لله عز وجل بالقسم والتوجه بالكلمات المعظمة في علم الله تعالى .. وهي التى كشف القرآن سرها بهذا الإشراق النوراني العظيم. " بحق محمد و آل محمد عليهم السلام .. وسرها المخبوء في قول الحق تعالى :
{وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَـؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ }البقرة31
وكان العلم الإلهي المكنون ينكشف لتثبت المعجزة وهي اسم الله الأعظم الذي استوعبت حروف اسم النبي الأعظم " محمد ، أحمد " وأسماء الأئمة المطهرين وأنوارهم وهم الذين اشتق الله عز وجل أسمائهم من أسمائه تعالى .. وبالكلية فهم كما في الأحاديث الصيحة في الإصطفاء سر التكوين والجمع والتحدي لسياسة الرفض الشيطانية .. وفي نظرنا أن محور التحدي والسر في الرد الإلهي قد جاء مقدرا سلفا بمحمد صلى الله عليه وآله والملاحظ في التكوين القرآني كان سر الاسم يسبق في القسم الرباني المعظم القسم بالقرآن ، ومثال ذلك في سورة غافر قوله تعالى :
{ حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم }: الآية 1، 2
ــ فيها البيان للسبق لـ حم قبيل حركة التنزيل وفي وعينا لا يفهم من السياق القرآني الميلاد البشري للنبوة ولكن الإستيعاب الشمولي للنبوة في عالم الروح ، وإعطاء النبوة للنبي: محمد صلى الله عليه وآله بشهادة الحق والروح والذي فيه الإشهاد والإقرار قال تعالى :
{وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ }آل عمران81 ..
ونفس التوجه في سورة " السجدة " في قوله تعالى : {حم : تنزيل من الرحمن الرحيم }
مبتدأ " الخلق قبيل التنزيل أو الإشهاد على الملائكة والأرواح قبيل الخلق وقد شرحنا الموضوع مفصلا كما أشرنا . وكذلك جاء في سورة الشورى مثله : "حم عسق (تنزيل من الرحمن الرحيم } مبتدأ " وبنفس الإتجاه نرى سياق مدخل سورة الزخرف في قوله تعالى " حم وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ }الزخرف 2" فيه القسم الإلهي واضحا جليا بالنبي قبيل القرآن .. فالنبي صلى الله عليه وآله قرين القرآن الكريم : ومثله في سورة ياسين المحمدية : " يس والقرآن الحكيم " . فهو الترجمان لقوله صلى الله عليه وآله : " كتاب الله وسنتي " وقوله صلى الله عليه وآله :
" كتاب الله وعترتي " فالقرآن والنبوة والعترة ترجمان القرآن على مستوي التنزيل والتأويل " لعلكم تعقلون " والعقل يقتضي استيعاب السر ومغزى الكلمات .. والتوكيد للمغزى في سياق السورة قول المولى عز وجل:{وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ }الزخرف:4…
فالاستعلاء لمحمد أصل النور ولعلي عليه السلام وريث النبوة وقوله تعالى " لعلي " تفيــــــد الاتجاهين : النبي والولي : وفيهما التخصيص والاصطفاء . وفي سورة الدخان : قوله تعالى : {حم وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ }الزخرف: 2 . وبالنظر في الآية القسم فيها واضح ، وبالنظر لسورة الأحقاف في قوله تعالى :
{ حم ، تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ }الأحقاف:2 : البعد ذاته في الربط بين حقيقة النبوة والتنزيل ،وتقديم حم " نور محمد على التنزيل.. وهو إثبات عالم الأمر في عالم الموجودات و " حم " أصل الكلمات وكلمة السر في الخلق والنور المخلوق .. والقسم من الخالق بالمخلوق في فواتح الحوا ميم السبعة له أعظم السر .. في إرساء رحمة الله بالعباد : " إنما أنت رحمة مهداة " ..
… وفيها سر الحماية الإلهية وكلمات الله تعالى التي أقسم بها أبو البشر سيدنا آدم عليه السلام لكي يحظى بالغفران ، وتبقى لها الديمومة النورانية ، و هي الناصعة والمحجة البيضاء المختارة.. وهم الكلمات الموحاة من الله في سر الغفران للخليقة و البديلة للوعي الإبليسي المستبد .. كما هي ناصعة واضحة في وصية سيد الملائكة لآدم عليه السلام:
" اللهم إني أسألك بحق محمد وآل محمد أن تغفر لي فغفر الله له " " اللهم إني أسألك بحق محمد وعلي وفاطمة وعلي والحسن والحسين عليهم السلام أن تغفر لي .." وفي الحديث روايات عديدة رائعة.. رواها الحاكم في مستدركه وجموع من حملة الحديث (6) فالبتوجه بها إلى الله تعالى تكون الإجابة ، وهي أصل الكلمات وأصل النور المخلوق كما ذكرنا ، وكان لهذا السر النوراني " سر الحماية " أن يشمل بروعته ولطفه أبو البشر ذاته.. ولتكون " حم " وهي الرمز الدليل إلي الاسم المعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم جمعه : الحوا ميم في القرآن.هي مشروع حماية للبشرية جمعاء .. و"حم " في التفصيل : تعني
" الحوا ميم : " آل النبي محمد عليهم السلام : وحم كما في قراءتنا التفسيرية (7) هي قراءة الفتح الإلهي للحركة المرتبطة بعالم القدرة ، ومجيئها في فواتح السور القرآنية تكشف سرها ، كما تكشف علاقة هذه الأسماء بحركة وكينونة الخلق وعلاقة الخلق بعالم الإرادة ، و التقدير . ففي سورة غافر يجئ السياق القرآني متسقا في التركيب وحروف القدرة والإرادة : { حم ، تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ }الأحقاف 2..أي أن الخالق في علم تقديره تعالى خلق نور النبي " محمد صلى الله عليه وآله وسلم وخلق منه كل الأشياء " كما الحديث الصحيح.. قال جابر بن عبد الله رضي الله عنه لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " يا رسول الله بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، أخبرني عن أي شئ خلقه الله قبل
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |